تفاصيل الخبر

الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية يناقش أوضاع الخليج العربي ومضيق هرمز

5/19/2026 1:55:25 PM


نظم الإتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، برئاسة النائب محمد مصيلحي، وكيل لجنة النقل بمجلس النواب، لمناقشة تداعيات الأوضاع الراهنة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وذلك تحت عنوان " نحو رؤية عربية موحدة لمستقبل الملاحة وسلاسل الإمداد" .
وجاءت الندوة بمشاركة واسعة من القيادات البحرية العربية، وممثلي الحكومات، والخبراء الدوليين والأكاديميين والمتخصصين في مجالات النقل البحري واللوجستيات وسلاسل الإمداد.
وهدفت الندوة لمناقشة التداعيات المتسارعة للأزمات الجيوسياسية الإقليمية على حركة التجارة الدولية والنقل البحري العربي، حيث جائت الندوة في توقيت تشهد فيه المنطقة العربية والعالم عدة إضطرابات غير مسبوقة كان لها تأثيرات بصورة مباشرة على أمن الممرات المائية الدولية، بالإضافة لتأثير الأزمة على حركة التجارة العالمية، وتكاليف النقل والتأمين واستقرار سلاسل الإمداد ومستقبل الموانئ العربية ودورها الإستراتيجي.
ومن أبرز التحديات التي ناقشتها الندوة، التأثير على مرفق قناة السويس، حيث استعرض الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس التداعيات المباشرة للأزمة الراهنة على قناة السويس، موضحاً أن حركة السفن العابرة تراجعت بنسبة تجاوزت 55%، كما إنخفضت الإيرادات من 10.2 مليار دولار عام 2023 إلى نحو 3.9 مليار دولار في 2024، ثم 4.1 مليار دولار في 2025، بينما كانت التوقعات السابقة كانت تستهدف تجاوز 12 مليار دولار سنوياً، مؤكدا على أن ما يحدث يمثل تحدياً مباشراً لمنظومة التجارة الدولية وليس لمصر فقط.
كما تم مناقشة أزمة مضيق هرمز، حيث تطرق الكابتن محمد الدلابيح نائب رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية - أمين عام نقابة ملاحة الأردنإلى الأبعاد الجيوسياسية والقانونية لأزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود أكثر من 1500 سفينة معرضة لخطر التعطل أو الاحتجاز، مرور ما بين 20% إلى 30% من تجارة النفط العالمية عبر المضيق.
وأوضح أن هناك تعقيدات قانونية مرتبطة بعدم توقيع بعض الدول المؤثرة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، وقيام إيران بإنشاء ممرات ملاحية بديلة خارجية.
وأكد المشاركون أن استمرار التصعيد في المنطقة وهو ما يؤدي إلى اضطرابات عالمية غير مسبوقة في أسواق الطاقة والتجارة , كما تم مناقشة التداعيات الاقتصادية، حيث قدم وليد بدر الأمين العام للإتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، عرضاً تفصيلياً للتداعيات الاقتصادية على قطاع النقل البحري وسلاسل الإمداد، موضحاً أن هناك تأثيرات كبيرة على سلاسل الامداد، حيث زادت رسوم تأمين مخاطر الحرب، 0.35 – 15% ، لتصل أثناء الأزمة إلى 0.8 - 2.5% .
وأضاف، بدر، أن هناك زيادة في التأمين حتى 4000% ، كما تحركت تكاليف الشحن من 40 - 120%، وكذا زيادة أسعار السلع المستوردة، قبل الأزمة إلى 10%، إلى 25% أثناء الأزمة، بالإضافة إلى إرتفاع معدلات التضخم من 2% قبل الأزمة إلى 6% أثناء الأزمة، وكذا إرتفعت أسعار الغذاء من 15% قبل الأزمة، إلى 30% أثناء الأزمة.
وبالنسبة للوضع في لبنان، قدم سمير مقوم رئيس الغرفة الدولية للملاحة ببيروت، عرضاً حول التحديات الإنسانية والاقتصادية في لبنان، موضحاً إستمرار الحرب وتأثيرها المباشر على الاقتصاد والنقل البحري، حيث إرتفعت تكاليف التأمين والوقود بنسبة 30-40%، وتأخير وصول البضائع من 15 إلى 20 يوماً، مع إستمرار عمل بعض الخطوط الملاحية رغم ارتفاع المخاطر.
وحول الفرص الاستراتيجية للموانئ السورية، استعرض محمد جمال عثمان رئيس الغرفة البحرية السورية، رؤية متكاملة لتطوير الموانئ السورية كمراكز إقليمية للتجارة والطاقة، من خلال إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس، وتطوير البنية التحتية للموانئ، وتعزيز دور سوريا كممر استراتيجي للتصدير الإقليمي.
وحول الرؤى الاستراتيجية المطروحة ، وذلك بنظرية القدرات الديناميكية، فقد قدم الدكتور جمال قمرة وزير السياحة التونسي الأسبق والرئيس التنفيذي السابق للشركة التونسية للملاحة ممثلا عن دولة تونس، رؤية استراتيجية حديثة حول القدرات الديناميكية" في إدارة الأزمات، موضحاً أن التخطيط التقليدي لم يعد كافياً في ظل المتغيرات السريعة.
وأشار إلى أربع ركائز رئيسية، وتتمثل في الاستشعار الاستراتيجي المبكر، وإغتنام الفرص بسرعة، وإعادة تشكيل الموارد والإمكانات، والانفتاح الاستراتيجي والتعاون الإقليمي، مؤكدا على أن المنطقة العربية بحاجة إلى الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط الاستباقي.
وبالنسبة للحلول والمبادرات المقترحة، والتي تشمل الحلول العاجلة ومقترحات الجمارك المصرية، قدم أحمد أموي رئيس مصلحة الجمارك المصرية، عدة حلول للأزمة، من أهمها الربط الالكتروني بين المنصات الجمركية العربية، والإفراج المسبق عن الشحنات، وتسريع تداول المستندات رقميا، وتقبليل التكدسات بالموانئ.
بدوره إقترح الدكتور بهجت أبو النصر مدير إدارة النقل والسياحة، ومدير إدارة التكامل الاقتصادي العربي بجامعة الدول العربية ، مجموعة من المقترحات العملية، من أهمها تفعيل اتفاقيات النقل البري العربي، وتخفيض رسوم الترانزيت، والسماح بمرور الشاحنات الفارغة، وتقديم تسهيلات مؤقتة للشاحنات العابرة.
كما تطرق الحضور إلى التحول نحو النقل البحري الأخضر، حيث أشار في هذا الصدد الدكتور مصطفى رشيد الخبير بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى أهمية التحول البيئي في قطاع النقل البحري، مؤكداً ضرورة مواءمة السياسات العربية مع متطلبات المنظمة البحرية الدولية IMO ، وتطوير الموانئ الخضراء، وتحديث الأساطيل البحرية العربية، ودعم النقل منخفض الانبعاثات الكربونية.
كما ناقشت الندوة تصاعد خطر القرصنة قبالة السواحل الصومالية، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للبحارة العرب وسلامة الملاحة الدولية، وأكد المشاركون ضرورة تعزيز التنسيق الأمني العربي، وإنشاء آليات إستجابة سريعة، والتعاون مع الجهات الدولية والإقليمية لحماية الممرات البحرية.
وأوصت الندوة بضرورة إنشاء غرف عمليات بحرية عربية مشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني في البحر الأحمر والخليج العربي، وتطوير خطط عربية موحدة لإدارة الأزمات، وبناء منظومة عربية للإنذار والاستجابة السريعة.
وعلى المستوى التشغيلي أوصت الندوة بضرورة تسريع زمن الإفراج الجمركي، وتطوير النقل متعدد الوسائط، ورفع كفاءة الموانئ العربية، وتحسين إدارة الحركة البحرية واللوجستية.
كما أنه على المستوى القانوني والتنظيمي، فأوصت الندوة بضرورة إعداد أوراق قانونية متخصصة حول الأوضاع البحرية الراهنة، وتحديث التشريعات البحرية العربية، وتفعيل الاتفاقيات العربية المشتركة، وتوسيع الحوار ليشمل الاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية.
وبالنسبة للخطوات التنفيذية القادمة، فقد أوصت الندوة بضرورة إعداد أوراق عمل فنية وقانونية متخصصة، وعقد اجتماعات وزارية عربية موسعة، وتنظيم ورش عمل متخصصة للنقل البحري واللوجستيات، ومتابعة تنفيذ التوصيات من خلال الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية.
كما تم تكليف الدكتور أحمد الشامي بإرسال الدراسة الفنية الخاصة بالأزمة، وتكليف الكابتن محمد عثمان رئيس الغرفة البحرية السورية، بتقديم مذكرة مكتوبة حول القرصنة ومضيق هرمز، وتكليف الدكتور مصطفى رشيد بتقديم تقرير لجنة حماية البيئة البحرية، وتكليف الدكتور بهجت أبو النصر بمتابعة الاتفاقيات العربية للنقل البري، وقيام المهندس مدحت القاضي بالتنسيق لإعداد ورقة قانونية متخصصة حول الوضع البحري الراهن.
وأكد المشاركون على أن الأزمات الحالية تمثل لحظة فارقة في تاريخ النقل البحري العربي، وأن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب رؤية عربية موحدة، قائمة على التكامل والتعاون والإستباق الإستراتيجي , كما شدد الحضور على أن الأمن البحري العربي لم يعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبح قضية أمن قومي عربي ترتبط مباشرة باستقرار المنطقة ومستقبلها الإقتصادي والتجاري.
وأختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة الإنتقال الفوري من مرحلة التوصيات إلى مرحلة التنفيذ العملي، بما يضمن بناء منظومة عربية حديثة ومرنة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل .
وكان أبرز المشاركون في الندوة، النائب محمد مصيلحي - رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، الفريق أسامة ربيع - رئيس هيئة قناة السويس، واللواء بحرى ا.ح حسين الجزيري، رئيس قطاع النقل البحري واللوجستيات - وزارة النقل المصرية، وأحمد الأموي - رئيس مصلحة الجمارك المصرية، والمهندس مدحت القاضي نائب رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية لدولة المقر ومدير الندوة، ووليد بدر أمين عام الإتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية .
كما شارك بالندوة، المستشار أشرف السويفى المستشار القانوني للاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، والدكتور دريد محاسنة، نائب رئيس المنظمة البحرية الدولية الفوناسبا عن دول الشرق الأوسط، المملكة الأردنية الهاشمية، والكابتن محمد الدلابيح، نائب رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية - أمين عام نقابة ملاحة الأردن، وسمير مقوم رئيس الغرفة الدولية للملاحة ببيروت.
كما شارك وإيلي اميل زاخور - نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية وممثل الجمهورية اللبنانية، والكابتن محمد جمال عثمان - رئيس الغرفة البحرية السورية، وموسى عوض غرفة ملاحة السودان، و محمد رنو ممثلا عن الأمارات العربية المتحدة، وحيدر عقيل جاسب - ممثل وزارة النقل بجمهورية العراق، والدكتور مصطفى الخياط استاذ اللوجيستيات وإقتصاديات سلاسل الإمداد بدولة المغرب، والدكتور جمال قمرة - وزير السياحة التونسي الأسبق والرئيس التنفيذي السابق للشركة التونسية للملاحة ممثلا عن دولة تونس.
كما شارك من الخبراء والأكاديميون الدكتور الوزير مفوض بهجت أبو النصر، ومدير إدارة النقل والسياحة، ومدير إدارة التكامل الاقتصادي العربي بجامعة الدول العربية، والدكتور مصطفى رشيد، ممثل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والمهندس أحمد العقاد - عضو الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، وعضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية ومن ملاك السفن والوكلاء الملاحيين، والمهندس مروان السماك - عضو الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية ونائب رئيس مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، والدكتور أحمد الشامي خبير النقل البحري، والدكتور حمدي برغوت خبير النقل واللوجستيات.